القرطبي

54

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

على الملكين ، وأن الملكين يعلمان الناس تعليم إنذار من السحر لا تعليم دعاء إليه . قال الزجاج : وهذا القول الذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر ، ومعناه أنهما يعلمان الناس على النهي فيقولان لهم : لا تفعلوا كذا ، ولا تحتالوا بكذا لتفرقوا بين المرء وزوجه . والذي أنزل عليهما هو النهي ، كأنه قولا للناس : لا تعملوا كذا ، ف‍ " يعلمان " بمعنى يعلمان ، كما قال : " ولقد كرمنا ( 1 ) بني آدم " أي أكرمنا . الحادية والعشرون - قوله تعالى : " وما يعلمان من أحد " " من " زائدة للتوكيد ، والتقدير : وما يعلمان أحدا . " حتى يقولا " نصب بحي فلذلك حذفت منه النون ، ولغة هذيل وثقيف " عتى " بالعين غير المعجمة . والضمير في " يعلمان " لها روت وماروت . وفي " يعلمان " قولان ، أحدهما : أنه على بابه من التعليم . الثاني : أنه من الاعلام لا من التعليم ، ف‍ " يعلمان " بمعنى ، يعلمان ، وقد جاء في كلام العرب تعلم بمعنى أعلم ، ذكره ابن الأعرابي وابن الأنباري . قال كعب بن مالك . تعلم رسول الله أنك مدركي * وأن وعيدا منك كالاخذ باليد وقال القطامي : تعلم أن بعد الغي رشدا * وأن لذلك القي انقشاعا وقال زهير : تعلمن ها لعمر الله ذا قسما * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك ( 2 ) وقال آخر : تعلم أنه لا طير إلا * على متطير وهو الثبور " إنما نحن فتنة " لما أنبأ بفتنتهما كانت الدنيا أسحر منهما حين كتمت فتنتها . " فلا تكفر " قالت فرقة بتعليم السحر ، وقالت فرقة باستعماله . وحكى المهدوي أنه استهزاء ، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله .

--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 293 . ( 2 ) في البيت شاهد آخر ، وهو تقديم " ها " التي للتنبيه على " ذا " وقد حال بينهما بقوله : " لعمر الله " والمعنى تعلمن الله هذا ما أقسم به . وفى الديوان : " فاقصد بذرعك " .